هبة الله بن علي الحسني العلوي

333

أمالي ابن الشجري

فعلى هذا القول يكون فاعل « حابى « 1 » » مضمرا فيه ، يعود على « الذي » واسم اللّه مرفوعا بالابتداء ، وخبره الجملة التي هي « يعطى » وفاعله ومفعوله ، أي إنّ الذي بارى جديلة طيّئ في الحباء ، اللّه يعطى به من يشاء ، ومفعول « يمنع » محذوف ، دل عليه مفعول « يعطى » ومفعول « يشاء » المذكور ، و « يشاء » المحذوف ، محذوفان ، فالتقدير : يعطى به اللّه من يشاء أن يعطيه ، ويمنع به من يشاء أن يمنعه ، على أن المضمرين في يعطيه ويمنعه يعودان على الممدوح ، والمعنى أنه ملك قد فوّض اللّه إليه أمر الخلق ، في الإعطاء والمنع ، فالمدح على هذا يتوجّه إليه وإلى عشيرته ، لأن المباراة في العطاء أنهم يعطون فيعطى مباهيا لهم بعطائه ، والمعنى في قول أبى الفتح : إن الذي حبا اللّه به جديلة طيّىء بأن جعله منهم ، يعطى من يشاء إعطاءه ، ويمنع من يشاء منعه ، لأنه يعطى تكرّما لا قهرا ، ويمنع عزّة لا بخلا . وأقول : إنّ أصل فاعلته أن يكون من اثنين فصاعدا ، وأنّ فاعله مفعول في المعنى ومفعوله فاعل في المعنى ، كقولك : خاصمته وسابقته وشاريته وشاركته « 2 » ، ولم يأت من واحد إلا في أحرف نوادر ، كقولهم : طارقت النّعل ، وعاقبت اللّصّ ، وعافاك اللّه ، وقاتلهم اللّه ، فأبو الفتح ذهب بقولهم : حابيت زيدا مذهب هذه الألفاظ الخارجة من القياس ، وقد جاء حابى بمعنى حبا في قول أشجع بن عمرو السّلمىّ ، يمدح جعفر [ بن يحيى « 3 » ] بن خالد البرمكىّ ، حين ولّاه الرشيد خراسان : إنّ خراسان وإن أصبحت * ترفع من ذي الهمّة الشانا / لم يحب هارون بها جعفرا * لكنّه حابى خراسانا أي لم يحب جعفرا بخراسان ، لكن حبا خراسان بجعفر ، فهذا يعضد قول

--> ( 1 ) في الأصل وه : « حبا » ، وكذلك فيما حكاه البغدادي في الخزانة 9 / 507 عن ابن الشجري ، وأثبت ما في شرح ديوان المتنبي ، وهو ينقل عن ابن الشجري . وهذا الذي أثبتّه هو لفظ البيت . ( 2 ) انظر كتاب الشعر ص 498 . ( 3 ) سقط من ه .